ببداية صباح كل يوم جديد قبل ان أشرع بفعل أي شي ألقي نظرة خاطفة لهاتفي النقال، لمعرفة الواجبات التي علي القيام بها لهذا اليوم من التزامات بمكان العمل و العائلة والتخطيط لكيفية تنفيذها.
ورغم ذلك لا أعتبر هذه الالتزامات قيود تمنعني من الإبداع كما يظن البعض، فأنا أحب أن أكون طليقاً مثل الطير في وسط السماء الزرقاء، يبدع في مكان عمله وفي إنجاز المعاملات المطلوبة مع الحفاظ على المنظومة والقوانين المعمول بها في المؤسسة والعمل مع منظومة المؤسسة بروح الفريق الواحد لتحقيق أهدافها ورؤيتها الأستراتيجية.
لكن الغريب أني استيقظت صباح اليوم وكلمة “إبحث” عالقة برأسي وبدأت في التفكير العميق عن ماذا أبحث ولماذا؟ لم أعر أي اهتمام لهاتفي النقال، وبدأت يومي كالعادة بأخذ حمام دافئ و تناول وجبة الفطور وشرب كوب من شاي كرك، ثم تقبيل رأس أبنائي زايد و صقر وركوب السيارة لمكان العمل ومباشرة ما علي القيام به من معاملات لهذا اليوم وتخطيط مهمات العمل لهذا الأسبوع.
قلمي بيدي اليمنى ودفتر الملاحظات أمامي أدون فيه كل عمل أقوم به من مكالمات هاتفية مع العملاء واستفسارات الموظفين من الأقسام الأخرى في المؤسسة، وفي كل مرة أدون فيه عمل ما ينتهي بي المطاف بكتابة كلمة “أبحث”.
وكعادتي نهاية كل يوم عمل ألقي نظرة إلى دفتر الملاحظات لمعرفة ما علي القيام به من إلتزامات ليوم غد، وجدت أني كتبت كلمة إبحث أكثر من عشرين مرة في صفحات مختلفة، فتعجبت لماذا كلمة إبحث تراودني لأكثر من ثماني ساعات، فقررت أن أغدر بها خلال منصة تويتر للتواصل الإجتماعي وكانت تغريدتي كالآتي:
“@AlMaskary: كلمة #إبحث اول كلمة أستيقظت عليها صباح اليوم
ولا زالت عالقة في ذهني حتى هذه اللحظة ولا أعلم عن ماذا أبحث”
متمنياً أن أجد الجواب مع من أتفاعل معهم في العالم الإفتراضي…. لم يعر أحد الإنتباه لتغريداتي… نظرت لساعتي ووجدت أنها الخامسة عصراً، فقررت أن أقفل جهاز الحاسوب “الكمبيوتر” والذهاب للبيت لأرى عائلتي.
خلال رحلة عودتي للبيت وأنا أقود سيارتي كنت أستمع لإحدى قنوات الموجات القصيرة “FM” أستوقفنني كلم”الحياة” من مذيع القناة، فربطت بين كلمة “أبحث” و”الحياة” وتوصلت إلى هذا الأستنتاج:
أبحث كيف تكون المنارة التي تضئ الحياة لنفسك ولمن حولك.
نعم أبحث كيف تكون أنت المنارة التي تضئ بها الحياتك ومن حولك. شعرت في تلك اللحظة أن مصباحاً فوق رأسي قد أضيء مثل الذي يظهر على رأس شخصيات الرسوم المتحركة.
كيف تكون المنارة التي تضئ بها الحياة؟ قد يأخذك السؤال إلى بحر لا شواطئ له، ولكن لكي تصل لبر الأمان عليك أولاً ان تتصالح مع نفسك وتتعرف إلى معالم القوى والضعف لديك، وان تسعى في تطوير نفسك بين الفينة والأخرى، كذلك عليك ان تجعل من الفكر الإيجابي طريق يعاونك على تخطي المصاعب بكل ثقة وإصرار وقوة.
مع أننا نعيش في عصر السرعة و التنافسية الشديدة والقوية للحصول على المراكز المتقدمة والمرموقة في الدوائر الحكومية او المؤسسات الخاصة، قد نرى منافسينا اعداءاً لنا، وهذه نظرة خاطئة علينا ان نغيرها، ببناء جسور التعاون معهم لكي تنمي وتصقل مهاراتك فيستفيد كلا الطرفين.
دورنا الأساسي في الحياة أن نكون منارة الألهام لأنفسنا ولأبنائنا ولمن حولنا للإبداع وتطوير الذات، اجعل من هذه الفكرة منصة تنطلق منها لكي تنعم بحياة لها معاني مختلفة ولا يكون للروتين اليومي متسع لكي يتوغل في حياتك.
وأخيراً شكرًا لزوجتي العزيزة واختي @uaeyah وللكاتب محمد المرزوقي @mohd_almarzooqi للضغط الإيجابي لكي أكتب بعض مقالاتي بلغة الضاد.

2 thoughts on “إبحث”
مقال جميل بحيث جعلني أفكر في تطوير تعاملاتي وطرق التواصل مع الغير
كلمات رائعة ،استخدمت أسلوب بسيط في توصيل الفكرة ، كلماتك تركت فيني أثر للبحث في ذاتي ، و للعمل في تطوير شخصيتي وصولا للإبداع ..
أتمنى أن أقرأ لك مقالات بلغة الضاد 🙂
وداد الحوسني