هذا حلال وهذا حرام، هذا مؤمن وهذا كافر، نحن نمثل الحق وهم يمثلون الطاغوت، مفردات يستخدمها كل إنسان نشأ على فكرة إقصاء الغير، تربى في أكناف أنا ومن بعدي الطوفان، لا يعرف لغة الحوار وفتح مدارك فكره للنظر والابحار الى الضفة الثانية لمن يحاور هو.
إننا أمة نفتقر إلى قراءة وفهم تاريخها، وربطها بين الماضي والحاضر، ولهذا السبب يسهل على المتطرف فكراً أن يزرع بذور الفتنة ويحصدها بعد فترة وجيزة من الزمن.
نحن نقولها وبكل فخر، إننا من أمة سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، هو نبينا وهو الإنسان الذي نقتدي به لتسيير أمورنا الدنيوية، هذا طرح لا يختلف به أي مسلم أو مسلمة، شهد أن لا اله الا الله ومحمد عبده ورسوله، ولكن الواقع الذي نعيشة مختلف تماماً عن الحقيقة التي تسبح في ملكوت أفكارنا.
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : بعثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحُرُقات من جهينة ، فأدركتُ رجلاً فقال : لاإله إلا الله ، فطعنته ، فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( قال : لاإله إلا الله ، وقتلته )؟! قال : قلت : يا رسول الله ، إنما قالها خوفاً من السلاح ! قال : ( أفلا شققت عن قلبه ، حتى تعلم أقاله أم لا )
هذا المشهد الغائب عن الكثير من أتباع خليفة داعش، لو يتوقفون عند هذا الحدث من التاريخ الإسلامي واستنكار خاتم الأنبياء لهذه الفعله ما سيكون ردة فعلهم لغصب سيد الخلق، ام أنهم مغيبون عن تعاليم الدين الحنيف، ولديهم أجندات خاصة يستغل من خلالها الدين وتعاليمة كمطية لتنفيذ أهدافهم السياسية ونشر القتل والإرهاب بجميع اطراف المعمورة.
وفي كتاب رب العباد يقول فيها ( مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَـٰهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) ٣٢ المائدة].
إذا كانت الروح البشرية عند رب العباد لها قيمتها ووزنها، فكيف بنا نحن بني البشر.
أم أن داعش ومن يتبعهم نصبوا من أنفسهم خلفاء الله في الارض، ومن لا يتبعهم فكرهم فهو كافر لا يستحق العيش.
داعش ومن على شاكلتهم لا يمثلون تعاليم الدين الإسلامي المنزل من رب العباد لخاتم الانبياء، في الحقيقية إنهم يمثلون السر الكامن في النفوس البشرية التي لم تهذب بالتعاليم الدين والانسانية، هم عبارة عن الشر المطلق الذي يعترف بالقتل قبل الحرية، والذي يكفر مجتمع ولا يعمل على توحيد البشر مع تنوع معتقداتهم وفكرهم ولونهم.
وفي النهاية يجب علينا ان نتثقف ونثري حياتنا بالتعرف وقراءة سيرة نبينا لكي نفرق الحق من الباطل.
