الشهادة ليست فقداً بل حياة لأبناء الإمارات

Posted on Posted in Humanity, UAE, آراء, الإمارات, القوات المسلحة الإماراتية

لم تكن الشهادة فرحاً بحد ذاتها مهما علت مرتبة تقديسها في سبيل الله والوطن والأرض والعرض، بل كانت على الدوام عرساً جنائزياً مهيباً تحييه النفوس بكثير من الحزنٍ لفقد حبيب أو قريب أو فراق عزيز غالٍ

هي مسلّماتٌ وأفكارٌ تعارف عليها الناس منذ الأزل، بل هي ركائز تقييم المرء للاستشهاد وقيمته، إلا أنّها في الحالة الإماراتية الاستثنائية انقلبت لتصير ضدا لهذا الحزن، وانعكست لترسخ في النفوس حقائق ومُسَلّماتٌ جديدةٌ مغايرة.

فلم تكن الشهادة حزنا وجنائزيةً، بل كانت مطلباً حقاً لرجالٍ ليسوا تحت الشمس كما في تعريف أحد الأدباء العرب الكبار، إنما هم رجال الشمس التي تسطع بإرادة التحرير وقدرة العزم والحزم وإعادة الأمل، وهم جندُ الرحمن في إحقاق الحق ونصرة المظلوم ونجدة الملهوف.

نعم، للشهادة في الإمارات طعمٌ آخر، ولها حضورٌ أعمق في حاضر إماراتنا المتوثبة في سبيل الحق، بأسودها وجنودها البواسل، وللشهادة شكلٌ آخر أقرب إلى الوجدان والوجود، وعلى مستوياتٍ ثلاثة: المستوى القيادي أولاً، ثم المستوى المجتمعي ثانياً، ثم المستوى الذاتي ثالثاً.

أما على المستوى القيادي فقد حبا الإمارات قيادة رشيدة حكيمة، تدرك عظمة الخيار الوطني بالشهادة في سبيل الأرض والعرض، ولي هنا أن أردد مقولة سيدي وقائدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: “شهداء الإمارات أحياء بيننا وفي وجداننا وذكراهم باقية في قلوبنا”، وفي هذه المقولة استراتيجية وطنية تبقى للأجيال، برؤية مفادها الحفاظ على إرث الشهداء والاحتفاء بشهادتهم المباركة في سبيل الوطن، وتخليد حضورهم في الوجدان المجتمعي للشعب والأمة.

إنها القيادة التي تسبق جنودها إلى النزال، بل وتذهب أبعد من ذلك من خلال تواجد فلذات أكباد شيوخنا حفظهم الله في الجبهات صفا إلى صف مع إخوانهم الأبطال، ومن خلال التواجد اليومي لقيادتنا القدوة، على امتداد أرضنا الحبيبة، واصلةً الليل بالنهار، في مواساة أب وأخ وأمّ وأخت وابنة وابن كلّ شهيد، فهل هناك كلامٌ أبلغ من ذلك؟، وهل هناك من موقف أكثر تشريفاً؟

أمّا على المستوى المجتمعي فحضور الشهداء راسخٌ في أدبيات الوجود ومفردات الكيان الوطني، ومكانتهم واضحة جلية في ما شاهدناه من تلاحم وطني حقيقي ومؤثر على جميع المستويات، في مشهد وطني جامع يكاد يوازي أهميةً يوم الاحتفال بذكرى قيام اتحاد دولتنا الحبيبة، الإمارات.

هو شعبٌ أكد على سماته وصفاته التي كان عليها قبل استشهاد جنوده الأبطال، فها نحن نستمع إلى أم الشهيد وهي تردد أن أبناءها جميعاً فداءٌ للوطن، وها نحن نرى الجندي الجريح وهو يرجو قائده السماح له بالعودة إلى ميدان القتال ليكمل المسيرة حتى النصر المؤزر، وها نحن نشهد اصطفاف الآلاف من المتبرعين بالدم إسهاماً في ترجمة الإيمان الراسخ والعميق بأن الوطن للجميع، وأننا كلنا الإمارات.

أما على المستوى الذاتي فها هو الإنسان الإماراتي، يبرز في ميادين النزال بطلاً مقداماً يهب لنجدة الشقيق وعون الصديق، ويقدّم الدم والمال والأبناء رخيصةً في سبيل الوطن، ويهبّ إلى تلبية نداء الوطن في كل ميدان، بما يعنيه كلّ ذلك من إحساس كبير بالمسؤولية الوطنية، وإدراك حقيقي لمعاني الشهادة في كونها السبيل الأشرف لحياةٍ عزيزة كريمة.

باجتماع هذه المستويات الثلاث، ستخطو الإمارات بكل ثقة وإصرار نحو المزيد من الإنجازات والبطولات، وسترسخ مكانتها المتميزة في ضمير الإنسانية وقلوب الشعوب التي تدرك جيداً الخيط الرفيع بين الحق وادعاء الحق، والظلم وادعاء المظلومية، والشهادة في سبيل قضية ووطن، أو الموت في سبيل مشاريع استعمارية توسعية تهدد استقرارنا وأمننا، وتهدف إلى نشر الطائفية وشق اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، والتي يواجهها تحالفنا العربي بالحزم والعزم لاستعادة أمل فقده العرب في تقرير مصيرهم.

One thought on “الشهادة ليست فقداً بل حياة لأبناء الإمارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *