شهداؤنا باقون ما بقي الوطن

Posted on Posted in UAE, Views, آراء, الإمارات, القوات المسلحة الإماراتية, فكر

  

  

حَفَلَ وجدان الوطن على اتساع جغرافيته الممتدة عبر الإمارات السبع بالمبادرات التي تحيي ذكرى شهداء الإمارات، عبد العزيز سرحان صالح الكعبي، وسيف يوسف أحمد الفلاسي، وهزيم عبيد العلي، جمعة جوهر جمعة الحمادي، وخالد محمد عبد الله الشحي، وفاهم سعيد أحمد الحبسي، وقبلهم الشهداء سالم سهيل خميس، وسيف غباش وخليفة مبارك وطارق الشحي.

وبكلمات وطنية سامية صادقة تسلّحتُ باحثاً عن القيمة الكبرى للشهداء في وجدان شعبنا الإماراتي المقدام، وبخاصة بعد الصدى الكبير لكل حالة استشهاد تردد خبرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل الإعلام الرسمي الورقي أو الإذاعي والتلفزيوني، وبعد الحملات التي انطلقت من كل ثغر وعلى كلّ لسان، مصحوبة بآيات بينات انحفرت في وجدان شعبنا وامتنا أن  ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169] صدق الله العظيم.

كلماتٌ بيّناتٌ أخذت أرددها على مسمعي كأنها النشيد، متبوعةً بمقولة صاحب السمو الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: “القوات المسلحة يا إخوان فيها ولدك وأخوك وأبوك، واللي فيها من الأمثال هذه لا بد ما ترد إلا الخبر طيب”.

  

وخلال متابعتي هذه الاحتفالية الوطنية بامتياز، قبل صدور القرار السامي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، بتخصيص يوم 30 نوفمبر من كلّ عام يوماً للشهيد، احتفاءً بذكرى أول شهيد إماراتي قدّم دمه في العام 1971 فداءً للوطن، واعتبار هذا اليوم إجازة رسمية للدولة، كان من أجمل ما لاحظته احتفال أحد فنادق دبي، والذي أمتنع عن ذكر اسمه كيلا تقع مقالتي هذه في الترويج والإعلان لهذا الفندق، بأن تم زرع أشجار بأسماء هؤلاء الشهداء الميامين.

نعم، استوقفتني هذه المبادرة وها أنا أستعيدها اليوم، في ظلال العرس الوطني للتلاحم والتكاتف بين أبناء الإمارات، متحدين في السراء والضراء، عازمين على تلبية نداء الوطن، بل ومندفعين إلى إحقاق الحق في كلّ مكان من هذه المعمورة، حيناً بالعون الإنساني والعمل الخيري، وحيناً بالإقدام الشجاع في سبيل إعادة أمل أو عاصفة حزم تدعم الحق وتسند أهله بالسلاح قبل المال.

إنه ليومٌ عظيمٌ قادمٌ، أراه اليوم قريباً إلينا، ندياً بنداوة قطرات دماء شهدائنا، خافقاً بنبض قلوبهم، ساطعاً بوضوح انتمائهم للوطن، واستعدادهم للفداء في سبيله.

و أي وطنٍ هو؟

إنه إمارات الخير، إمارات زايد، إمارات التسامح والانفتاح على كلّ صديق وشقيق، والحزم والعزم ضدّ كلّ معتدٍ آثم.

سيكون للإمارات يوم شهيدها، بقرار صائب من قيادتها الرشيدة، التي وعت مبكراً، ومنذ سنوات التأسيس الأولى، أنّ كلّ حق يضيع إذا لم يكن وراءه مطالب، وأنّ كل إنجازٍ لن يكون إلا لقمةً سائغةً في أفواه جائعة معتدية لئيمة، إذا لم نحصّنه بدماء وجنود وشهداء وزنود.

إماراتٌ سبع، بشهداء تسعة، أو عشرة، أو مائة، بل ألف، بهم كمشاعل تضيء درب حريتنا وسيادتنا واستقلالية قرارنا، في زمنٍ داعشيٍّ لئيم، وحقد إخوانيٍّ سقيم. وبهم أشجار عزيمةٍ وإرادة لا بدّ من أن نزرعها في ساحات الوطن وطرقاته، بأسمائهم لتنحفر في ذاكرة أبنائنا وأحفادنا، ولتمدَّ أغصانها عاليةً في سماء بلادنا نعلّق عليها أعلام الإمارات، وجذورها عميقة الانتماء في أرض وطنٍ غمرنا بخيره وأعطانا من بحره وثمره وشجره وخيرات باطنه ما لم يعطه وطنٌ لشعب، بهؤلاء الشهداء قامات انتصار، ومنارات عزيمة وإصرار، ورايات حرية في مسيرة عزمٍ، وعاصفة حزم، وأملٍ نستعيده محصّناً بالدم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *