“ما الذي يريده المواطن من المرشح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي؟”، سؤال بغاية البساطة، لكنني حرتُ في الإجابة عنه منذ اليوم الأول لانطلاق الحملات الانتخابية مطلع شهر سبتمبر، فمن يستطيع فعلاً أن يجيب عن هذا السؤال هو الـ341 مرشحاً ومرشحة لانتخـابات المجلس الوطني الاتحادي 2015، والذين بإمكانهم وحدهم العمل وبذل الجهد لأجل أن يقتربوا أكثر من شرائح مجتمعية مختلفة من أبناء شعبهم الذي يعلّق عليهم آمالاً عريضة ليكونوا الصوت الأمين في نقل رسالته الوطنية وكلمته الأصيلة، في دولةٍ أنعم الله عليها بالقيادة الرشيدة العادلة والحكم الذي يضع سعادة شعبه ورفاهه في أعلى سلم اهتماماته وغاياته.
“ما الذي يريده المواطن من المرشّح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي؟”، سؤال مهما بلغ غايةً من البساطة، إلا أنه سؤال غايةٌ في الأهمية، والأمر المحظور فعلاً، أن يقع أو أن يكون وقع فعلاً، بعض المرشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي في فخّه بأن يتعاملوا معه بغاية التبسيط وليس البساطة فحسب. هنا يكمن خطأ المرشّح الذي لا يعي أهمية أن يتحلى بالصدقية، لا في إطلاق الوعود حتى لو كان قادراً على تحقيقها، بل في اعتباره الترشّح تشريفاً وطنياً وتكليفاً مجتمعياً يلزمه بأن يتحلى بالصدق أولاً وثانياً وأخيراً، في حال حالفه الحظ بالفوز أو لم يحالفه.
“ما الذي يريده المواطن من المرشّح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي؟”، هذا السؤال الصعب أجابني عنه أحد الرجال الحكماء من جيل التأسيس، الجيل الذي عايش والدنا وقائدنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، هذا الجيل المجبولة طينته من الذهب، ذهب التجربة ومعدن الاختبار الصعب، هذا الجيل الذي يدرك أكثر منّا جميعاً حجم التضحيات الجمة التي قدّمها الآباء المؤسسون لأجل اتحاد الإمارات السبع ووحدة مصير ومسيرة أبناء شعبها.
قال لي الرجل الحكيم: “إنّ الرجال معادن محكّها التجارب، لذا عليك أن تنظر في هذه التجربة الديمقراطية الغالية التي حُرمت منها شعوبٌ فقامت ثوراتٌ وتزلزلت عروش في مشرق العالم العربي ومغربه، عليكَ أن ترى الحكمة المتجلية وراء هذه التجربة الانتخابية التي حرصت على قيامها القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه وعافاه من كل شر وضر، الحكمة القائلة بأنّ للشعب الحق في اختيار ممثليه في المجلس الوطني الاتحادي ليكونوا بمستوى الأمانة التي يحملونها، والمتمثلة في نقل صوت المواطن واحتياجات المواطن في التعليم بمراحله المختلفة وصولاً إلى الدراسات الجامعية العليا والتخصصات العلمية الفريدة في أرقى المراكز الجامعية والتعليمية، واحتياجات المواطن في الصحة الاستشفائية والرعائية والوقائية التي تنطبق عليها أعلى معايير الرعاية الصحية العالمية في أرقى مراكز الرعاية والاستشفاء فلا يعود واحدنا في حاجة لأن يرافق مريضاً أو يحمل آلامه ويحتملها مع أوجاع فراقه عن أهله وغربته عن وطنه، واحتياجات المواطن وبخاصة الشباب إلى العمل الكريم والاستقرار الوظيفي والمهني في إطار سياسات وطنية فاعلة للتوطين، وخطط ممنهجة لاستيعاب الخريجين وتطوير المهارات المواطنة.
على مرشحي المجلس الوطني الاتحادي أن ينقلوا صوت المواطن دونما مواربة ولا محاباة ولا مراعاة لأي اعتبار، اللهم إلا اعتبار الولاء للقيادة والانتماء للإمارات والإخلاص لشعبها الحر الكريم المعطاء”.
لم أدرك تماماً لماذا أكّد الرجل الحكيم مراراً وتكراراً على لفظة الأمانة والحكمة فأعادهما على مسمعي لأكثر من عشرين مرة، ثمّ مضى في طريقه، ووقفتُ حائراً في القول والفعل، عاجزاً عن مجاراة الشعور الوطني العظيم الذي انزرع في داخلي لحظتها بعظمة المسؤولية الوطنية التي تقع على عاتق كلٍّ منا، أكّنا من المرشحين أو الناخبين، أو كنّا من تلك الفئة التي تحفظ لنا هذا الحق في الترشّح والانتخاب بل وتحمي حقّنا في الحياة بأمان واطمئنان، والتي تقف هناك في جبهات الكرامة والشرف والدفاع عن كيان الوطن وصون حرماته.
إنّ لنا في الوطن رابطة دم ودين وولاء وانتماء، ولنا فيه شراكة مجتمعية وهوية جامعة، وتلاحم مصير ومسار، ولنا قبل ذلك قيادة حريصةٌ على أن نمارس حقوقنا كاملةً غير منقوصة، وحكمتها في ذلك أنّ الدول لا تنهض إلا بنهضة إنسانها ورضا وسعادة شعبها، ولا يكون رخاءٌ لها وازدهار إلا إذا اجتمعت لها الثلاثية الذهبية: وطن وقيادة وشعب، وهذه هي الحكمة التي حاول الرجل الحكيم أن ينقل الوعي بها منه بحكم تجربته الممتدة والمعاصرة لقيام اتحاد الدولة إلى يومنا هذا، أن ينقل الوعي بها إليّ أنا الجاهل قبل حديثي معه بأنّ التجربة الديمقراطية التي نعيشها اليوم عرساً وطنياً إنّما هي التجربة التي أرادها لنا الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، رحمه الله، ورسّخ قواعدها لنا الوالد والقائد الشيخ خليفة بن زايد، رعاه الله وأمدّه بالعافية، وشفاه وعافاه.


