النصر بالإرادات المنتصرة

Posted on Posted in Education, Humanity, Local, Personal Views, UAE, الإمارات, التطرف, القوات المسلحة الإماراتية, ثقافة

  

في قراءتنا المتأنية لسير المعارك والحروب عبر التاريخ، وبخاصة المصيرية منها، تعلّمنا أن النصر ليس مهماً بحدّ ذاته، وإن كان في غاية الأهمية طبعاً، إلا أنّ المهم هو الحفاظ على النصر، واستثماره في إحداث التغيير في واقع ما بعد النصر لتتحقق الأهداف الاستراتيجية وليترسخ النصر واقعاً معاشاً على الأرض وفي النفوس والوعي قبلها.

أشير إلى هذه الحقيقة الثابتة في كتب التاريخ، في معرض تناول الانتصارات المباركة المتلاحقة لجنودنا البواسل في اليمن شرقاً وجنوباً وغرباً، من مارب إلى صرواح والمخا وباب المندب، وإن شاء الله قريباً شمالاً وصولاً إلى العاصمة الحبيبة السليبة التي ينهش لحمها الحي الخارجون على القانون، المارقون الحوثة وأنصار المخلوع عفاش.

فهذه الانتصارات لم تكن إلا انعكاساً حياً لعقيدة الانتصار التي اعتنقها جنود الإمارات البواسل إلى جانب إخوانهم الأبطال من جنود التحالف العربي، وهي العقيدة نفسها التي تجلت صورها البهية في التفاعل السامي والنبيل والقيادي لأصحاب السمو الشيوخ الحكام وأولياء عهودهم، وفي مقدّمهم سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي حفظه الله ورعاه، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في كلِّ زيارة عزاء لأسرة شهيد، ومن على كل منبر داخل وخارج الدولة، وفي كلّ لقاء بمجندي الخدمة الوطنية، وبالجنود الأبطال في ساح النزال.

نعم، إنها إرادة الانتصار التي تجلت منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الخيار الاستراتيجي الخليجي بالوقوف إلى جانب الشرعية اليمنية في وجه مغتصبي السلطة ومصاصي دماء الشعوب، وهي الإرادة التي تجلت بريق فخر واعتزاز في عين والد ووالدة، وأخ وأخت، وزوجة وأبناء كل شهيد إماراتي، عمّد أرض اليمن الشقيقة بدمائه الطاهرة، لتعلو راية النصر ويخيب سعي البغاة الطغاة.

هي إرادة في قلوب الإماراتيين قادةً وشعباً لم تزرع من فراغ، ولم تكن وليدة اللحظة التاريخية، بل أتت من طبيعة زرعها فينا الوالد والقائد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، واسكنه فسيح جنانه، ومن سلوك في الحكم والقيادة تعوّدناه من قادتنا الحكام وأولياء عهودهم، وفي طليعتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله ورعاه.

  

هي عزيمة لا تنحني للصعاب، ولا تنكسر أمام التحدي، وليست عزيمة حرب وإرادة عدوان، بل كانت عزيمة بناء ونماء وغوث وعون وإحقاق حق، منذ اللحظة الأولى لتأسيس اتحاد الإمارات العربية، ومنذ اللحظة الأولى التي كان فيها قرار التمكين بعد التأسيس، برؤية بعيدة المدى، متحفزة لمثل هذا الموقف التاريخي الذي يخطه جنودنا البواسل بدمائهم الزكية، ويكتبون سطوره بنور أعينهم الساهرة في كل موقع، دفاعاً عن الثرى العربي الغالي وصوناً لطهره وحريته.

أما عزيمة الحرب وإرادة الانتصار، فيتصدى لها أصحاب النفوس الضعيفة من ناشري الأكاذيب، ومطلقي الشائعات، ويعملون بكل ما أوتوا من عزم مضاد، على بث السموم بقصد على الغالب أو بغير قصد، فتراهم يسرعون إلى الإعلان عن أسماء وهمية لجنود استشهدوا في الميدان، أو يعملون على بث الشك في يقين المعركة وضرورتها واستراتيجية الخيار في خوضها، أو يعمدون إلى تعظيم خسارة الوطن بجنده الأبرار الذين كانوا يدركون تماماً إلى أي وجهات الشرف هم قاصدون، وأيّ قسمٍ بالتضحية والولاء أقسموه يوم اختاروا الانتماء إلى جيش وطنيٍّ أبيٍّ يرفض الضيم للشقيق، كما يرفض الضيم لشعبه ودولته.

أما عزيمة الحرب وإرادة الانتصار فيقابلها سعي حاقد جبان، عند كثير من أبواق الفتنة والتفرقة، هذه الأبواق المأجورة التي تقلل من قيمة كل انتصار، وتبحث في الأسباب فتفلسفها دون أن تدرك أن الأسباب يعلمها الله ويقدّرها أمّا العزائم فتأتي على قدر أهل العزم، ومن أولى بهذا العزم ممّن بنى اتحاداً في زمن تقسيم وفرقة، ومكّن دولةً وكياناً وطنياً في زمن انهيارات الدول والكيانات، واتخذ قراراً شجاعاً بالوقوف في وجه نزعة شعوبية عنصرية طائفية حاقدة تمتلك أدواتها بين ظهرانينا، وتشحذ خنجر الغدر على مرأى العالم ومسمعه، بل واتخذ قراراً استراتيجياً لا عودة عنه بالحرب حتى النصر، نعم إنها إرادة إماراتية منتصرة بإذن الله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *