محمد بن زايد: قائداً وقدوةً

Posted on Posted in Local, Personal Views, UAE, Views, آراء, الإمارات, الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, القوات المسلحة الإماراتية, محمد بن زايد, هوية

  

قبل أعوام قليلة، قرأتُ لشاعرٍ من المشاركين ببرنامج “أمير الشعراء” في مدح الإمارات وقادتها، هذه الأبيات: “هنا اجتمع القصيدُ بدارٍ عزٍّ لقادتها وجوهٌ من ضياءِ/ بحضرتهم تتيه الروحُ فخراً/ يذوبُ البحرُ في حبر الثناءِ/ إليهم سارَ منحنياً حفيتٌ/ يسابقُ بحرَ دلما بالدعاءِ/ إماراتٌ تعلّمنا هواها فنحفظُ درسَها ألفاً لياءِ”.

واليوم، وبعد مرور سنوات على قراءتي لتلك الأبيات، لا يبرح السؤال يلحّ عليّ: “ما الذي يجعل أهل الإمارات والمقيمين على أرضها، على هذه الدرجة من الوفاء والولاء والحب والانتماء لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكامها؟”.

نعم هي الإمارات التي اتسع قلبها بالحب للبشر أجمعين، وللإنسانية جمعاء، نعم إنهم حكام الإمارات وشيوخها الذين لا تغادر الابتسامة ثغورهم ولا تغيب الإشراقة عن وجوههم الوضاءة بالخير كله، فهم أهل خير وبذل وعطاء، وهم إخوان زايد الخير وابناؤه، وأبناء بلاد الخير، الإمارات.

ولي أن أشير إلى أنّ العلاقة التي تربطنا نحن أبناء الإمارات بقادتنا من أصحاب السمو الشيوخ ليست علاقة عادية تربط المحكوم بالحاكم، فلا هم حكّام إلا بقدر ما تعنيه الكلمة من مهابة وجلال قدر وعظمة عزيمة وجهد وعزم، بل إلا بقدر ما تعنيه الكلمة من اجتهاد في خدمة الرعية وجهاد في الذود عن الأوطان وإقامة البنيان ورفاه وتنمية الإنسان، وبقدر ما تعنيه من تواضع للصغير والكبير، وقربٍ من كل فرد دونما تمييز، ولا نحن محكومين إلا بقدر ما تعنيه الكلمة من عظيم وفاء، وعميق ولاء وانتماء، واستعداد للتضحية بكل نفيس في سبيل الله والوطن ورئيس دولتنا.

نعم، في “حضرتهم تتيه الروحُ فخراً/ يذوبُ البحرُ في حبر الثناءِ”، فأيُّ ثناءٍ يليق بمن ترفعوا عن كل ثناء، وطاب لهم أن يجالسوا أبناء شعبهم مجالسة النصحاء والرفقاء والآباء لا مجالسة الأوصياء الأقوياء.

“هم” حكامنا وآباؤنا، صمام أمننا وأماننا، بحزمهم وعزمهم، هم بمثابة نبض القلوب ودم الشريان، وهم القادة السادة والقدوة التي نتشرف بالاقتداء بها، فكيف إذا اجتمع فيهم الحمد خُلُقاً وخَلْقاً وصفاتٍ وسمات قيادية، وهنا يصل بي الكلام إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، هذا الإنسان الذي لم يكن ليتكرر في حياة شعب من الشعوب، ومسيرة ومصير أمة من الأمم.

هذه القامة الشامخة في مواقف العز والعنفوان العربي في زمنٍ عزّت فيه الرجالات وقلّت فيه المواقف، القائد الذي علّمنا كيف يكون العطاء للوطن بيد، والدفاع عنه والذود عن أرضه بيد أخرى، فيدٌ تكتب بالقلم، مسيرة البناء والنهضة والعمران، ويدٌ تشير إلى موقع العدو، فتصيبه في مقتل، بعبارات خالدة سيحفظها التاريخ عن ظهر قلب: “ثارنا ما يبات، ثارنا بناخده”.

هذه القامة الشامخة التي نرى فيها قبس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ونهج سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آلِ نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاة فنرى أثره في شخصيته التي تروينا من أخلاقه وحسن معشره وطيب لسانه وبيانه، وكيف لا وهو الذي تتلمذ على يد زايد فكان على سيرته وصورته، وكيف لا وهو الذي تحققت به صدفة التاريخ باجتماع محمد بمحمد ومحمد، فمحمد بن زايد، ومحمد بن راشد، ومحمد بن نايف، ومحمد بن سلمان، وإن كانت الشعوب تعتقد بأن اجتماع الاسم ثلاثةً يكشف كنزاً مرصوداً، فإننا نعتقد بأن محمّد بن زايد، كنزنا وعزّنا، وبه تكتمل نبوءة الكشف، لا عن كنزٍ يقاس بالقيمة المادية، بل عن كنزٍ يقاس بمقدار الدماء الزكية التي ترويه، والقلوب النابضة بالولاء التي تحميه، ليس عند الحدود فقط، بل في البعيد هناك حيث العدو في جحره يتحين الفرصة للانقضاض والغدر بنا وبمنجزات شعبنا ومقدرات خليجنا.

  

أيها الخليج، كما في قصيدة السياب، لم تعد واهب المحار والردى، بل صرت واهب القامات الرجال حقاً، في زمن الندرة واللا موقف، يهبون هبة الرجل الواحد، وخلفهم شعوبهم تقتدي بهم، ينطلقون إلى ساحات الشرف بعواصف حزم وعزم، وإرادات لا تقبل إلا بالأمل، الأمل هناك أعلى سدّ مأرب، وفي تعز، تعز التي سيكون لها في التاريخ معنى آخر بعد اليوم، فهي المدينة التي تعزو ببشرى نصرٍ مؤزر، وتعتزُّ بعروبةٍ تتحقق وتتجسد سيفاً صارماً في وجه عدوان فارسي ظالم بأداة حوثية خبيثة.

إنه الأمل الذي نعيده لليمن وأهلها، والأمل الذي يليق بخليجنا العربي الواحد، بابتسامةٍ تشرق على محيا محمّدنا، ابن زايد.

One thought on “محمد بن زايد: قائداً وقدوةً

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *